زايد وحقوق الإنسان

اختصر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كافة القوانين والدساتير المتعلقة بحقوق الانسان وتجاوزها فعلا بقرارات حكيمة ومبادرات طيبة وضعها من خلال نظرته الثاقبة وفكره المتوقد للحفاظ على أغلى ثروة يمتلكها الوطن كما قال سموه دائما إن الانسان هو أغلى ثروة يمتلكها الوطن ..

ومنذ البداية قطعت دولة الامارات العربية المتحدة العهد على نفسها بأن لا تنمية بدون تنمية الانسان أولا ومن هنا كان مسعاها نحو العمل بكل جهد وإخلاص من أجل كفالة حقوق الانسان وصيانة حريته ورفاهيته وتوفير كل السبل الممكنة للنهوض بقدراته نحو الافضل وهيأت كل المستلزمات التي تمكن من أن يكون هذا الانسان في مقدمة خططها الآنية والمستقبلية وسنت لهذا الغرض العديد من القوانين الدستورية والقوانين ذات الاختصاص من أجل ذلك الهدف.

وكان الهاجس الاول لصاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله هو تنمية الانسان فكان دستور حمايته ورفاهيته وصيانة مكتسباته حاضرا في ذهنه منذ زمن بعيد وقبل أن يوضع دستور مكتوب فقد عمل وبكل تفان وإخلاص من أجل أن ينهض بهذا الشعب نحو العزة والوحدة وكان إيمانه بالوحدة والسعي نحو تحقيقها هو الهدف الذي من أجله قاد الكفاح من أجل الانسان لأنه أدرك منذ زمن بعيد بأن الوحدة قوة والانسان هو هدفها وغايتها فالانسان عند صاحب السمو رئيس الدولة هو أساس أي عملية حضارية حيث يقولإن الاهتمام بالانسان ضروري لانه محور كل تقدم حقيقي مستمر فمهما أقمنا من مبان ومنشآت ومدارس ومستشفيات ومهما مددنا من جسور وأقمنا من زينات فإن ذلك كله يظل كيانا ماديا لا روح فيه وغير قادر على الاستمرار .. إن روح كل ذلك هو الانسان القادر بفكره وفنه وأمكانياته على صيانة كل هذه المكتسبات والتقدم بها والنمو معها .

وأوضحت إحدى الدراسات الصادرة عن مركز الشيخ زايد للتنسيق والمتابعة أن دولة الامارات العربية المتحدة هي من الدول التي آمنت أن أساس التنمية هو الانسان وبناء عليه سعت الى كفالة حقوقه وحرياته وصاغت في سبيل ذلك العديد من القوانين الدستورية المشرعة لكل الحقوق والحريات ودعمتها بالقوانين الوزارية وسعت بكل ما تملك الى وضع القوانين التي تحقق المصلحة العامة حيث سعى صاحب السمو رئيس الدولة منذ قيام اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة الى أن يضع لهذه البلاد دستورا يعبر عن إيمانه بهذا الشعب ويعبر كذلك عن طموحاته الهائلة من أجل هذا الشعب وتأمين حقوقه المدنية والسياسية ولم يغفل ذهنه المتوقد أي جانب من جوانب هذه الحقوق.

وقد جاء دستور دولة الامارات العربية المتحدة معبرا حقيقيا عن كرامة هذا الانسان فقد حرم التعذيب والمعاملة القاسية احتراما لكيان هذا الانسان ورفض الاستعباد وفرض العمل بالقوة وحق الحرية والسلامة الشخصية والاقامة والانتقال وحق المساواة أمام القضاء وفق القانون وأنصف دستور دولة الامارات الانسان أيما إنصاف فقد كفل حريته الخاصة في المنزل والمراسلات والفكر والضمير والديانة والحق في الرأي والتعبير وحق العائلة في التمتع بالحماية في المجتمع والدولة والمساواة المطلقة أمام القانون وحظر استبعاده عن بلاده ومصادرة أمواله وحقه في الجنسية والعقوبة الشخصية وحرية المسكن.

ومن أبرز ما جاء به دستور الامارات في صيانة حقوق الانسان استقلال القضاء وحق المواطن في مخاطبة السلطات العامة وحق تشكيل الجمعيات واحترام الملكية وحق اللجوء السياسي ولم يغفل الدستور حقوق الطفل والمرأة وأكد على العنصرين الاساسيين في الاسرة وهما المرأة والطفل وصيانة حقوقهما ووفر كل السبل من أجل رعايتهما من مستشفيات ومدارس ورياض أطفال ومراكز رعاية الاسرة وكفل حقوقهما في القانون الدستوري للدولة احتراما لمكانتهما في المجتمع وحب القائد لهما وشملت أكثر من 23 مادة في الدستور الحريات الشخصية للانسان فضلا عن الحريات الفكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية واعتبر الدستور أن المساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين والمواطنات من دعامات المجتمع الاساسية كما نص الدستور على أن الاسرة هي أساس المجتمع ويكفل القانون كيانها ويصونها ويحميها وقد استعرضت الدراسة ما نص عليه الاعلان العالمي لحقوق الانسان ومفهوم حقوق الانسان عالميا وإسلاميا وعربيا وكذلك الآليات الاقليمية والدولية لحماية حقوق الأنسان والموقف العربي من العالمية والخصوصية في حقوق الانسان.

وأوضحت هذه الدراسة بالجداول والارقام مقارنة بين الحقوق المدنية والسياسية الواردة في الدستور المؤقت لدولة الامارات والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تؤكد على أن تشريعات دولة الامارات العربية المتحدة شاهدة على تقدم وتمدن هذه الدولة واحترامها لحقوق الانسان وإطلاقها لهذه الحقوق والحريات وعدم تقييدها من خلال تبني وإقرار عدة ضمانات من أجل الانسان وحقوقه وحرياته في مختلف المجالات وكافة الظروف.

كما أكدت الدراسة على أن دولة الامارات تعتبر من الدول العربية القليلة الملتزمة بتقديم تقرير سنوي لاجتماعات الاتفاقية الدولية المتعلقة بإزالة جميع أنواع التمييز العنصري والتفرقة العنصرية ، وأكملت دولة الامارات انضمامها الرسمي للعديد من الاتفاقيات الدولية كان آخرها الانضمام الى الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل مطلع العام 1997 وشاركت بفعالية وإيجابية في الحوار الدولي لحقوق الانسان من خلال المؤتمرات الدولية التي نظمتها الامم المتحدة
كما أنه لم تسجل تقارير المنظمات الدولية العربية والعالمية أي انتهاكات لحقوق الانسان بالامارات ، ووثقت الدراسة لعدد من الاتفاقيات والعهود والوثائق الدولية الخاصة بحقوق الانسان ومنها وثيقة انضمام حكومة دولة الامارات الى اتفاقية الامم المتحدة لحقوق الطفل.

ومن الجدير بالذكر أن الدراسات التي يقدمها مركز زايد للتنسيق والمتابعةالانسان وحقوقه في القانون الدولي تناولت عناوين بارزة هي على صلة بالواقع الدولي لحقوق الانسان من أبرزها حقوق الانسان ثوابت المبدأ ومتغيرات الزمن والميثاق العربي لحقوق الانسان وحقوق الانسان في الاسلام وأيضا المصادر الحقيقية لحقوق الانسان وكذلك القانون الاساسي لمنظمة العفو الدولية والاتفاقيات الدولية التخصصية في حقوق الانسان وكذلك الحماية الاقليمية لحقوق الانسان وغيرها من الدراسات العظيمة التي قدمها هذا المركز ومازال يقدمها في خدمة الإنسان والإنسانية .

من دراسة أعدها مركز الشيخ زايد للتنسيق والمتابعة ونقلاً عن موقع جريدة الإتحاد على الإنترنت ( بتصرف )

 

 منقول من موقع الشامسي نت

العودة للقسم
العودة لـ شبكة الإسلام